Home / رياضة / مدرسة أيث عمران لكرة القدم تجمع بين صقل المواهب و تربية الأطفال

مدرسة أيث عمران لكرة القدم تجمع بين صقل المواهب و تربية الأطفال

انتشرت، في السنوات الأخيرة ببلادنا المدارس و الأكاديميات الكروية التي تهدف إلى صقل المواهب الشابة و انتشالها من الضياع في بحر الآفات، و إعدادها لتكون ناضجة لتقمص ألوان الأندية المحلية أو الفرق الكبيرة، كما يهدف من ورائها إلى تكوين و تعليم الصغار أبجديات كرة القدم.

الفكرة استهوت مجموعة من الشباب الجامعي ببلدية أيث عمران بولاية بومرداس لتجسيد فكرة المدرسة الكروية، التي تجمع بين الكرة و التعليم، و الاستثمار في طاقات و مواهب المنطقة لإعدادها للمستقبل القريب ناضجة كرويا و علميا، و هذا بتضافر جهود جميع أفراد المدرسة من مدربين و مسيريين و طاقم طبي تمكنت بفضلهم المدرسة و رغم العقبات من صنع اسم لها.

و أضحت المدرسة الوجهة المفضلة للعديد من الآباء بالمنطقة لتسجيل أبنائهم لصقل مواهبهم و وضعهم في مكان يتلقون فيه رعاية من شباب همهم الوحيد مساعدتهم لتنمية مواهبهم الكروية، نظرا لما تتمع به المدرسة من سمعة طيبة في المنطقة.

المدرسة مشروع رياضي اجتماعي تربوي

مدرسة آيث عمران لكرة القدم هي فرع للنادي الرياضي الهاوي الشبيبة الرياضية لبني عمران، تأسست بتاريخ 09 ماي 2015 على يد مجموعة من الشباب الرياضي و الطموح، ممن جاؤوا بمشروع رياضي اجتماعي تربوي، تضم المدرسة في صفوفها حاليا حوالي 100 رياضي موزعين عبر الأصناف الثلاث، مبتدئين، كتاكيت، براعم أي من 5 سنوات وصولا إلى 14 سنة.

كما أن الطاقم الفني للمدرسة يضم مدربين شباب مؤهلين و أكفاء و يحملون شهادات جامعية في المجال، كما فتحت المدرسة الباب أمام طلبة شعبة علوم و تقنيات الرياضة من أبناء المنطقة من أجل تطوير مهاراتهم التدريبية و التربوية، كما تضم المدرسة أيضا طاقم طبي مؤهل من أبناء المنطقة، أما الجانب الإداري فيتكفل به مجموعة من الشباب المؤهل، و الذي يهدف لتطوير الرياضة في المنطقة.

أهداف سامية للمدرسة

و في هذا الصدد أكد اسماعيل زدك المكلف بالإعلام بالمدرسة، أن مشروع المدرسة رياضي تربوي اجتماعي بعيد الأمد تحت شعار “إن لم يكن رياضيا ناجحا سيكون مواطنا صالحا”، بينما الأهداف التي سطرتها المدرسة، فهي خلق علاقة وطيدة بين التربية و التعليم و كرة القدم، لتصميم شخصية اللاعب كإنسان مساهم في المجتمع و تنمية شخصية اللاعب على أساس الروح الرياضية، بالإضافة إلى زرع الروح القيادية و روح التحدي، و كذا تنمية عقلية احترام الآخر و المنافسة الشريفة و الطموح لبلوغ الهدف، كما أن المدرسة تهدف إلى تشجيع قيم التفوق الرياضي، و محو الثقافة الانهزامية، و هذا بالعمل على توفير الأجواء و المناخ الملائم من أجل الأطفال لقضاء أوقات فراغهم، و العمل على نشر ثقافة التعاون و العمل الجماعي وسط منتسبي المدرسة، و رفع مستوياتهم و تفجير طاقتهم و مواهبهم، مع الحرص على تحصيلهم العلمي استقطاب المواهب و الاهتمام بها و العمل على تطويرها.

و تعمل المدرسة على إبعاد الأطفال و منتسبيها عن الآفات الاجتماعية و العادات السيئة و تثقيفهم و توعيتهم بما يعود بالفائدة عليهم و على المجتمع، و كذا العمل على خلق أجواء من التوافق و الانسجام بين الأطفال و منتسبي المدرسة و القضاء على الفوارق الاجتماعية، بالإضافة إلى أن المدرسة تشدد على الالتزام و الجدية في العمل من خلال تعويد اللاعبين على الالتزام بالمواعيد، اللباس الموحد، احترام المؤطر و احترام الزملاء و الخصوم.
و أشار إسماعيل زدك المكلف بالإعلام بأن “المدرسة تهدف للعمل على المدى المتوسط و البعيد، و هذا للوصول للهدف المسطر، ألا و هو إنشاء فريق تنافسي في آفاق العام 2025 لتشريف المنطقة و احداث الديناميكية الرياضية التي نعول عليها”.

المدرسة تبصم على مشاركات وطنية و دولية

المدرسة رغم حداثتها، إلا أنها شاركت في العديد من التظاهرات الرياضة وطنيا و عربيا و عالميا و خلفت انطباعات جيدة عن عمل المدرسة، حيث تمكنت المدرسة من التعريف بمنطقة بني عمران و ضواحيها من خلال افتكاكها للمراتب الأولى في الدورات الوطنية في مختلف جهات الوطن ، إضافة إلى مشاركتها في دورة باريس الرياضية سنة 2016 ، و دورة الصداقة بتونس.

المدرسة خزان للفرق الأخرى

و من جهة أخرى تعد المدرسة تعد خزانا رياضيا للفئات الشابة للفريق الأول حيث تتكون في مجملها من اللاعبين الذين تدرجوا فيها، كما يلعب لاعبون تكونوا في المدرسة في الفئات الشبانية لفرق الثاني هواة، على غرار اتحاد الأخضرية، نادي الرغاية و رائد بومرداس، و يضم حاليا فريق بني عمران للأكبر حارسا تكون في صفوف المدرسة.

العقبات تهدد بنسف المشروع

رغم كون المدرسة شرفت المنطقة أحسن تشريف، إلا أن العقبات و المشاكل تهددها بالتوقف، أبرزها غياب البنى التحتية الرياضية، فماعدا الملعب البلدي لا تمتلك المدرسة مكانا آخر للتدرب، إضافة إلى غياب دعم السلطات المحلية و الولائية، كما أن شح الموارد المالية أدخل المدرسة في مشكلة لدفع أجور المدربين و الإداريين.

رغم الوعود السابقة بإنشاء ملاعب جوارية و مراسلات مسؤولي المدرسة لكل السلطات، و حتى وزير الشباب و الرياضة، إلا أنه لا حياة لمن تنادي، إذ يجد مسؤولي المدرسة أنفسهم في مشكلة المنافسة، و هذا راجع لعدم وجود بطولات خاصة بأصناف البراعم و الكتاكيت، و هو ما “جعلنا نتحمل مشقة إجراء بطولة وطنية للبراعم و الكتاكيت بالتعاون مع أكاديمية المواهب الشابة و بالتنسيق مع العديد من المدارس و الأكاديميات الكروية”، يضيف اسماعيل المكلف بالاعلام.

شح الموارد ترهن المشاركات

انعدام الدعم تسبب في إلغاء العديد من الدعوات داخليا و خارجيا، و رغم استجداء مسيري المدرسة محبي الفريق من أجل تغطية التكاليف في العديد من المناسبات، إلا أن ذلك أضحى غير ممكن، و حتى اشتراكات المنخرطين لا تكفي حتى لاقتناء العتاد الرياضي اللازم.
و يشير مسيري المدرسة إلى أنه و في حال فشلهم في جمع أموال الدورات من المحبين، فهم مجبرون على توفير القيمة المالية من أموالهم الخاصة، و في هذا الصدد كشف اسماعيل على أن فريق البراعم الذي يشارك في بطولة موازية بما أن الرابطة لم تقم باستحداث بطولة خاصة بالفئة، و الأمر هو ما يتطلب من الفريق أن نتنقل كل أسبوع لملاعب سيدي عبد الله أو الشراقة أو اسطاوالي من أجل لعب البطولة، و هو يدخلهم في عدة متاعب على خلفية تكاليف النقل و الإطعام، و توفير كل ما يتطلبه المشاركة في اللقاءات.

خلال التنقلات للمشاركة في الدورات الوطنية تكون المصاريف على عاتق الفريق، و أعطى المكلف بالاعلام مثالا قائلا “لو افترضنا أننا سنشارك في دورة راديوز بوهران و هي دورة وطنية يشرف عليها قدماء لاعبي المنتخب الوطني، فنحن سنكون أم حتمية توفير المرقد و المأكل و النقل و غيرها من المستلزمات، هذا إن شاركنا بفريق واحد يتكون من عشرين لاعبا لمدة أربع أيام فنحن مطالبون بتوفير مئتي ألف دينار على الأقل”.

و من جهة أخرى فإن المدرسة تتلقى عديد الدعوات على الصعيد الخارجي من عدة بلدان على غرار فرنسا و السويد، تونس، المغرب، مصر، الأردن، إلا أن الأسباب الأنفة الذكر تفرض على مسيري المدرسة الاعتذار عن المشاركة.
و قد نظمت المدرسة العديد من الدورات الوطنية لكن بسبب غياب الدعم و شح الموارد المالية لم يعد باستطاعتها إلا تنظيم الدورات الجهوية.

التحصيل العلمي قبل الرغبة الرياضية

و في سؤال لنا حول ما قيل لنا بأن المدرسة تتابع اللاعبين لديها دراسيا، أكد لنا اسماعيل أنه و من أجل دفع الرياضيين لبذل مجهودات أكبر في الدراسة تتم متابعتهم و كل لاعب يتحصل على معدل سيّء يتم إعفاءه من ممارسة الكرة إلى غاية استدراكه ما ضاع منه دراسيا، و أشار إلى أن أصحاب أعلى المعدلات في المنطقة ينشطون في صفوف فرق المدرسة.

غياب السلطات لغز محير

استغرب رئيس المدرسة محمد مقدود تجاهل السلطات المحلية و الولائية للمدرسة التي شرفت المنطقة و الولاية و حصلت على ألقاب عديدة، إذ أن الجميع على علم بالمشاكل المالية التي يتخبط فيها الفريق إلا أنه لا أحد تحرك.

محمد مقدود أشار إلى أن مسيري الفريق طرقوا جميع الأبواب الممكنة و رغم الوعود الكثيرة، إلا أنه لا حياة لمن تنادي، فلا رئيس المجلس الشعبي لبلدية آيث عمران قدم مساعدات و لا المجلس الشعبي الولائي برئاسة عز الدين قانا و الذي كان قد تعهد سابقا بمساعدة المدرسة، إلا أن أرض الواقع تكذب وعود المسؤولين.

و ما أثار أيضا استغراب رئيس المدرسة التجاهل الكبير الذي تعانيه المدرسة و منتسبوها، و رغم تشريفهم للمنطقة في أكثر من مناسبة إلا أن المسؤولين يقابلونهم بجفاء كبير، و هو الأمر الذي بات يطرح أكثر من سؤال عن دوافعه، رغم أن المشروع في حد ذاته تربوي اجتماعي، إلا أن لسان حال المسؤولين لما يصبح الحديث عن دعم المدرسة “لا يمكننا أن ندعمكم”.
كما أن المدرسة كانت في بدايتها تضم أزيد من 350 طفلا، أضحت الآن تضم فقط 100 جراء المتاعب الكبيرة في ظل صمت السلطات، و كأن الأمر لا يعنيها.

جريدة الحياة

عن boumerdes

Check Also

لقاء اتحاد بلعباس ضد شبيبة القبائل مباشرة على هذه القناة رياضة

ستنقل مباراة إتحاد بلعباس أمام ضيفة شبيبة القبائل لحساب الجولة 18 للدوري المحترف الأول زوال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.